ممكن لفَّة؟ - العدد الثالث

  •  أجرى الحوار: أحمد عبد العزيز - أحمد عباس

في أواخر التسعينيات، لو واحد صاحبك كان قالك إن فيه سباقات Drag Racing في أمريكا فيها عربيات بترفع Horse من قوتها اللي ممكن توصل 800 حصان... الرد الطبيعي كان إنك هتقلب وشك، وعينك في عينه بتقول: "جرى إيه يا عم الحاج!!! إنت هتشتغلني؟!"، وبعدين ينقلب الموضوع لنظرة إنه صعبان عليك وتقوله: "روح يابني ربنا يكملك بعقلك!".

لما أتكلم مع حد اليومين دول عن العربية Bugatti Veyron وهي بتسابق الطيارة Euro Fighter مسافة ميل رايح وميل راجع العربية على الأرض والطائرة في السماء... ممكن كتير يفتكرني باسرح بيه!!
وبالرغم من أن الموضوع اختلف تمامًا في الأيام الحالية مع وجود الإنترنت والقنوات الفضائية الرياضية، ما زال عالم السيارات عمومًا ورياضة السيارات خصوصًا من المواضيع التي لا يَعرف الناس عنها الكثير في مصر.

علشان كدة حبينا نضع بين أيديكم باب (ممكن لفّة) ليكون الهدف منه أن نتكلم في مواضيع غير تقليدية، وخاصة عن رياضة السيارات؛ لأنها من أكثر الرياضات متعةً، وتحقق نسبة مشاهدة عالية عالميًّا، وبالرغم من التقدم البطيء لها في مصر، إلا أنها ما زالت بعيدة عن المستوى المطلوب منها كرياضة رسمية معترف بها في مصر.

***

دائمًا ما يرتبط ذِكر كلمة "النجاح" بالشاب أبو بدلة وكرافتة، اللي بيروح الشغل في ميعاده، وبيمشي في ميعاده، وبيقابل الناس بابتسامة عريضة علشان الكل يعرف أنه غاسل سنانه، بيحافظ على علاقات كويسة مع الناس وبالتالي يترقى الترقيات الطبيعية، ويصبح في نظر الكثير - من الأشخاص الروتينيين - شخصًا ناجحًا!!

ولكن أغلب قصص النجاح الحقيقية - والتي حقق أصحابها نجاحًا "حقيقيًّا" مؤثرًا - هي القصص التي تبدأ بأن شخصًا ما كان عنده هواية مفضلة تُجاه موضوع معين، ثم أراد أن يحول تلك الهواية لعمل يحترفه، في الغالب تكون هناك عوامل مضادة وعقبات تقف في طريق تحقيق هذا النجاح.

ولكن طموح الشخص وحبه الداخلي "الذي يكون أشبه بغريزة فِطرية تُجاه هذا العمل" تستطيع أن تقهر كل الظروف التي قد تقف بينه وبين ممارسة هوايته المفضلة، ومن ثَم استطاع أن يحول الهواية إلى نجاح "عملي" على أرض الواقع بين أصحاب المهن أو الأعمال، الذين يعملون نفس هذا العمل ولكن من باب كونه عملًا فحسب.
عندها ترى الفارق بوضوح بيِّن هؤلاء الذين يعملون بذلك الحب الغريزي لتلك المهنة، وبين مَن يَعملون لأجل العمل وفقط... وهذا هو السر وراء النجاح.

عندنا في مصر نموذج ناجح ومشرِّف استطاع أن يكون طرفًا في معادلة النجاح... استطاع أن يحول نفسه من مجرد شخص "هاوي" للسيارات ورياضة السيارات إلى أحد أهم الأبطال المصريين في رياضة السيارات، بل وفي أهم أحداثها المصرية، ألا وهو الأوتوكروس.
قصة نجاحنا النهاردة عن شخص استطاع أن يكون على رأس قائمة السائقين المحترفين في مصر، بل أيضًا استطاع أن يكون ممثلًا لمصرَ في رياضة السيارات في أحداث عالمية.

بطل له أسلوب قيادة ميَّزه عن الآخرين، وتحكُّمه وسيطرته على سيارات الدفع الخلفي - برغم قوتها الهائلة - جَعَل الكثير من الناس ينتظرون دوره في السباق لِمَا يُضيفه من نكهة خاصة، "أنا شخصيًّا كان أهم حاجة عندي في السباق إني أشوف التراك بتاعه".
لقاؤنا اليوم مع بطل شهرته كانت سببًا لسجنه في حادث كان بريئًا منه... بطل أخلاقه جميلة... (عِشَري) جدًّا بالرغم من أنها أول مرة نقابله فيها، إلا أنه استطاع أن يُشعرنا أنه صديق لنا من زمان.

من المتسابقين اللي كان لهم ستايل مميز في عربياتهم ابتداء من الـ BMW E30 بموتورها 3.5L، مرورًا بالـ E36 وموتورها الـ MPower بقوة 321 حصان ولونها الأزرق المميز جدًّا في وقتها، ونهاية بالعربية E82 أو 1M وموتورها S65 V8 بقوة 414 حصان اللي استطاع أنه يكسب به بطولة RED BULL CPD 2012... والعربية ديه بالمناسبة أثارت إعجاب الكثيرين حول العالم.
لقاؤنا في هذا العدد مع البطل المصري رامي سري أحد أبطال سباقات الأوتوكروس في مصر.

عرفنا بنفسك؟
الاسم: رامي سري، العمر: 32 سنة، المهنة: سائق محترف.

احكيلنا عن بداية قصتك مع العربيات؟
الموضوع بدأ وأنا عندي 13 سنة، كنت ساعتها في السعودية، وزي أي ولد في المرحلة دي بيحب ألعاب الفيديو، وكنت بسأل نفسي: هو يا ترى اللي أنا بشوفه في ألعاب الفيديو ده ممكن يتعمل في الحقيقة؟
نزلت أجرب ولقيت أن الموضوع في الحقيقة زي اللعبة، بابا كان معايا وكنن في منطقة فاضية، ودي كانت أول مرة أجرب فيها الفكرة دي.
أعتقد أن عائلتي لو كانت فهمت من البداية حبي للعربيات كنت هابتدي سواقة وأنا عندي 7 سنين. لكن هم ما كانوش عارفين أني كان نفسي أكون متسابق سيارات.

إمتى ابتديت تفكر في رياضة السيارات؟ وإيه اللي كنت تقدر تعمله ساعتها؟
المشكلة كانت إن سباقات السيارات في مصر مش منتشرة... وكنت دايمًا بسأل نفسي: طيب أنا هعمل إيه لو حبيت أكمل في الرياضة دي؟!
كان عندي 18 سنة وقتها، وماكانش عند عائلتي فكرة إزاي يقدروا يساعدوني في الموضوع ده... وحتى الإنترنت في مصر كان في بداياته مش زي دلوقتي.

عرفت الأوتوكروس إزاي؟
لما كنت في المدرسة كان عندي 16 سنة، وكان الأولاد حواليا ما بيتكلموش إلا عن ناصر أبو هيف، سمير فوزي ومتسابقين تانيين.
حبيت بعدها أروح أشوف السباق بنفسي وابتديت بالأوتوكروس اللي كان بيتعمل في المطار.
لما شفت معتز عاطف لأول مرة حبيت الرياضة دي، وتمنيت أكون زيه.

وإيه أول عربية اشتريتها؟
لما تخرجت من ثانوية عامة والدي حب يعملي مفاجأة، وقاللي "يلا علشان هنجيبلك عربية"، بابا ماكانش فاهم أنا عايز إيه بالضبط من العربية.
أنا طبعًا كان كل اللي نفسي فيه تديني عربية فيها موتور جامد وكرسي ودريكسيون وعجل، غير كده ماكانش فارق معايا.
والدي أخدني على معرض عربيات وكان عنده أوپل كورسا (لو فاكرين الأوپل كورسا دي كانت 1200 سي سي) وقاللي عربيتك أهي يا رامي!!
حاولت أوضح له الصورة وإن أنا عايز أدخل سباقات، بس هو كأب ماكانش عايز يجيب عربية سريعة لابنه علشان خايف عليه.
ماكانش في إيدي أي حلول تانية وعصفور في اليد خير من عشرة فوق الشجرة، تبقى دي البداية.
بدأت ساعتها في تغيير الحاجات الممكنة زي الجنوط ونظام الصوت...

سافرت أمريكا في الثانوية... كان إيه سبب السفر؟ وليه رجعت بعدها بوقت قصير؟
سافرت أمريكا بهدف الدراسة، بس الحقيقة جسمي كان في أمريكا وقلبي في مصر! كان كل اللي نفسي فيه أرجع مصر وأسابق، بس عائلتي ما كانتش موافقة. مصر ماكانتش بتفارق تفكيري وكنت علَى طول بكلم أخويا في التليفون علشان أعرف أخبار السباقات والمتسابقين والعربيات.
كان معايا في أمريكا عربية فورد موستانج، كنت باحاول ألعب بيها بس الموضوع هناك كان صعب وأخذت مخالفة مرورية أكتر من مرة.
قعدت سنتين في أمريكا بس ماقدرتش أكمل أكتر من كده، بعت عربيتي الموستانج وأرسلت الفلوس لأخويا كريم وكان ساعتها فيه عربية E30 وموتورها 3.5L بتاعت أحمد ماهر للبيع، فاتفقت مع أخويا أنه يشتريهالي وبعدها نزلت مصر ودخلت أول سباق ليا، الكلام ده كان سنة 2000.

بالرغم من أن فيه أبطال زي ناصر أبو هيف - اللي أخد البطولة 18 مرة - ومعتز عاطف وغيرهم من أبطال الأوتوكروس، لكن مع كده لما بنتكلم مع حد عن الأوتوكروس غالبًا ما بيتكلم عن رامي سري... إيه السبب في حُب الناس لتراك رامي سري بالذات؟
الموضوع له علاقة بطريقة واستايل سواقتي اللي المشاهدين بيحبوا يتفرجوا عليها.
بس ده مش معناه أني بارَكِّز على طريقة السواقة ومش باكسب سباقات. بس أنا مشكلتي أني ساعات كتير باضطر أسافر برة مصر، ومش باقدر أشارك في كل السباقات، بس لما بادخل سباق بتوقيت محدد أدائي بيكون كويس وباقدر أكسب.

2005 سنة لن ينساها رامي سري من حياته، إيه اللي حصل؟
2005 كانت سنة صعبة جدًّا عليا؛ كان فيه سباق في الشارع عند المطار، اتنين بيتسابقوا، واحد منهم فقد السيطرة على عربيته الفورد موستانج، واصطدم بالمتفرجين، 6 منهم ماتوا و12 أصيبوا، وهرب المتسابق الخليجي اللي صدمهم.
ولما ابتدوا يحققوا اسمي جه في التحقيق؛ لأن العربية التانية كانت شبه عربيتي الـ BMW الفضي، مع أنه كان واضحًا جدًّا أنها مش عربيتي لأن أرقام العربية مختلفة.
اليوم التالي للحادثة اتقبض عليا بتهمة تنظيم السباق، وقعدت 34 يوم في الحبس مابين قسم الشرطة والسجن، وكان للإعلام دور كبير في تضخيم القضية، وصوَّر للناس أني أنا المسؤول عن تنظيم السباق ده.
كانت تجربة صعبة بس تعلمت منها كتير.

إيه اللي استفدته من التجربة دي؟
التجربة دي حطتني على الطريق، لما كنت لوحدي في الظروف دي جالي إحساس بالهدوء وصفاء الذهن، وقربت من ربنا أكتر، ودي حاجة ساعدتني لإدراك حقيقة من أنا؟
والدي ساعدني كتير إني أكون في حالة إيجابية؛ لأنه كان بيشتغل في إدارة الأزمات والتدريب السلوكي، القصة كلها انتهت لما تم إيقاف السائق الخليجي المتسبب في الحادث وأنكر معرفته بي.

هل اللي حصل ده كان سبب سفرك للبحرين بعدها؟
بعد 6 شهور من الموقف ده، كنت باحاول أنفذ فكرة إنشاء حلبة سباقات في مصر، ولكن لم يكن هناك اهتمام كافي خاصة من المسؤولين الرسميين.
بعدها أخدت قرار بالسفر للبحرين والبحث عن وظيفة، وفي نفس الوقت أكون قريبًا من حلبة سباقات الفورميلا في البحرين وأعرف أكتر عن رياضة السيارات وخاصة الفورميلا وان.
ولسوء الحظ ماكانش فيه وظائف خالية، ولكن لقيت وظيفة في مجلة متخصصة في السيارات، واللي ساعدني أني في خلال فترة السجن اكتشفت أني عندي مهارات في الكتابة بالعربي والإنجليزي، وفي خلال 3 شهور قدرت أكون مدير المجلة، ومن مكاني كمدير للمجلة قدرت أفهم مجال صناعة رياضة السيارات، وسافرت إلى دبي وألمانيا لعمل تجارب قيادة، وقابلت في الفترة دي سائقين مشهورين زي Jenson Button وDavid Coulthard وRon Dennis المدير التنفيذي لشركة ماكلارين لصناعة السيارات.

كان عندك حلم وأنت هناك إنك تكون سائق فورميلا 1، إيه اللي قدرت تحققه في الموضوع ده؟
الشيء الأول اللي اكتشفته إنك ما ينفعش تبقى متسابق في فورميلا 1 وأنت في السن ده، ثانيًا أي متسابق في بداياته لازم بيدفع فلوس لفريق من الفرق علشان يقدر ينضم ليهم، وبالتالي الموضوع لم يكن موضوع موهبة وفقط.
مع ذلك كنت عايز أعرف إذا كنت باحب السباق داخل الحلبة واللفات المتكررة زي ما باحب الـdrifting وسباقات الرالي، فقررت أشترك في سباق فورميلا 1 BMW وقدرت أعمل أداء كويس، ولكن مالقتش جوايا حب لسباق الحلبات.
وكملت بعد كده عملي في المجلة وفي 2009 رجعت مصر وابتديت أعمل في مجلة جديدة كنت أنا المدير التنفيذي بها، المجلة كان معمول فيها شغل كويس جدًّا وكانت تصدر باللغة الإنجليزية علشان الناس برة تقدر تعرف مستوى الاهتمام بمجال السيارات في المجتمع المصري، ولكن للأسف بعد فترة ماقدرناش نكمل؛ لأن المجلة ماحققتش المبيعات المطلوبة للاستمرار.
دلوقتي مهنتي (سائق محترف) لي رعاة رسميين، العربية اللي بادخل بيها السباقات BMW 1M عملنا فيها تعديلات كتير للارتقاء بأدائها، وده موضوع أثار إعجاب الكثيرين، أقصد مستوى قدرة المصريين على تعديل السيارات، ومنشور عنها تفاصيل في مواقع برة مصر.

بعد انتهاء المقابلة بأيام، فاجأنا رامي بما لم يكن متوقعًا!! فلقد أصر أن يعلِّم الشباب درسًا عمليًا آخرًا في النجاح.
ففي 19 أكتوبر الماضي أقيمت بطولة RED BULL CPD على مستوى الشرق الأوسط في الأردن، وكان رامي من المتأهلين للنهائيات، فسافر رامي إلى الأردن يوم 16 أكتوبر ليستعد للنهائي وفوجئ بعد وصوله أن سيارته محتجزة في نويبع بحجة أن أوراقها غير سليمة، عاد رامي مرة أخرى لنويبع في محاولة أخيرة منه للإفراج عن سيارته، ولكنه لم ينجح في ذلك... ماذا تفعل لو كنت مكانه؟ غالبًا كنت ستستسلم للأمر الواقع وتنسحب من السباق.
ولكن تلك الشخصية العنيدة - التي تسكن داخل رامي - المصرَّة على الفوز لا تستسلم؛ استطاع رامي وبمساعدة فريقه "ڤالڤولين Valvoline" أن يوفر سيارة بديلة ليخوض بها السباق.
ولكن ما هي فرص رامي للفوز بعد كل هذا الضغط النفسي والعصبي الذي تعرض له؟! مرة أخرى يثبت رامي أنه قادر على تحدي أي ظرف وأية عقبة؛ فدخل السباق وسط منافسة شديدة، وهو بسيارة قد جرَّبها لأول مرة قبل النهائي بيوم واحد فقط!!
والنتيجة... في الجولة الأولى للسباق كان هناك 8 متنافسين، وكان "تراك" رامي من أكثر التراكات التي أشعلت حماس الجمهور.
تأهل أربعة متسابقين للجولة الثانية وطبعًا كان من بينهم رامي، وللمرة الثانية استطاع رامي أن يبهر الجمهور بأدائه، واستطاع رامي أن ينتزع المركز الثاني بجدارة رغم أنه كان يتمنى المركز الأول وكان مؤهلًا له بقوة، ولكن عدم مشاركته بسيارته الـ BMW 1M كان من العوامل المؤثرة في عدم حصوله على المركز الأول.

نشكر المتسابق رامي سري على تشريفه لنا بهذا اللقاء، وألف مبروك حصوله على المركز الثاني وتشريفه لمصر.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

تابعونا