الرومانسية والحب أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - العدد 2

في العقود الأخيرة، نأى خطباء المسلمين عن الكلام في الحب الذي يجب أن يكون موجودًا في الحياة، وقلّ الكلام عن هذا الشعور الإنساني، وأنا لا أقصِد هنا الكلامَ عن الحب في الله بين الصدِيقَيْن، ولكن أقصد الحب بين الرجل والمرأة؛ إذ أصبح يتراءى لبعض الناس أن الإسلام دين مُتحجّر لا يعرف الحب والرومانسية، وأنه لا يستقيم أن يكون الإنسان "متدينًا" و"رومانسيًّا" مُظهرًا رومانسيته في الوقت نفسه، وربما كان لبعض الأئمة العذر في ذلك؛ إذ خافوا أن يستخدم الناس كلامهم في غير موضعه ويُسوِّغوا به أشياء أخرى يُحبون فعلها، إلا أن هذا لا يَنفي مطلقًا تأصّل موضوع الحب في الإسلام، كما هو موجود كثيرًا في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ربما لم يتعود بعض المسلمين - للأسف - على سماع هذا، ولكن قصة كقصة حب العاص بن الربيع للسيدة زينب هي قصة من أرقى قصص الحب التي يمكن لشخص أن يسمعها، حب لم يمتْ عبر السنين الطويلة، حتى إنه يوم وفاتها بكاها بكاءً شديدًا، وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله ما عدت أطيق الحياة بعد زينب، ثم مات بعد موتها بسنة. الحديث المعروف للرجل الذي جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال له إنه قد جاءه رجلان لزواج ابنته، أحدهما فقير والآخر غني، وهي تحب الفقير، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح»، تخيّل هذه القصة كأنها فيلم يُعرض، لتعرف أن الحياة فيها ذلك واقعيًّا، وكيف غلّب النبي - صلى الله عليه وسلم - الحب على الغِنى، وليت الناس يتعلّمون. قصة كقصة سيدنا عليٍّ والسيدة فاطمة، وأبيات الشعر التي كان يَكتبها فيها، حتى إن بعض هذه الأبيات قد كتبها بعد وفاتها ونُغنيها حتى الآن: ما لي وقفت على القبور مُسَلِّمًا ** قبرِ الحبيبِ، فـلـَم يــرُدَّ جوابي؟! أحبيبُ، مـا لـك لا تـرُدُّ جـوابَـنـا ** أنسيتَ بعدي خُلـَّةَ الأحبابِ؟! ... إلخ. وكيف كانت حياتهما مليئةً بالحب الظاهر للناس، والذي ظل يُحكى عبر الأزمان... (طبعًا اوعوا تقلّدوا سيدنا علي وتقولوا أبيات شعر باللغة العربية دلوقتي؛ علشان هتلاقوا مراتاتكم سابتلكم البيت ومشيت ده أنا بنقلّكم الإحساس بس). قصة حب النبي - صلى الله عليه وسلم - للسيدة عائشة، وكيف كان بتعبيرنا "رومانسيًّا" حينما يشرب من نفس إنائها، ويضع شفتيه مكان شفتيها... وكيف كان في المسجد من دون خجل يجعلها تسند ذراعيها على كتفه - أو ظهره - وتنظر إلى الأحباش يَلعبون، وكيف كان يُسابقها ويُداعبها ويُهاديها، وكيف كان لا يخجل من التصريح بذلك الحب أمام الناس؛ فحينما دخل عمرو بن العاص يسأله عن أكثر من يحبهم من الناس، فقال: «عائشة». قالها ولم يكن السؤال أصلا عن النساء، فقال له عمرو: إنما أقصد من الرجال، فقال: «أبوها». نسب الأب لابنته وليس العكس، لم يستحِ أن يُظهر هذا الحبَّ... ماذا يقول الناس في أمة تُوُفّي نبيّها ورأسه على صدر زوجته، وآخر ما دخل جوفه هو ريقها في السواك؟! القصص كثيرة، وبالتأكيد لا يمكن حصرها، أنذكر قصص سيدنا عمر مع زوجته؟ أم نذكر قصة حب بِشْر الأسيدي وهند؟ بل حتى إنه في قَصص القرآن ذكر الله بعضًا من الحب الذي كان بين سيدنا موسى وإحدى امرأتي مدين، حكاها الله في القرآن وتُقرأ إلى يوم القيامة، كيف يكون دينًا لا يعترف بالحب أو يخجل منه؟ الإسلام دين يحافظ على الحبِّ ويثمره، ولا يعتبره شيئًا يخجل المرءُ منه، وبالتأكيد لا يُحرّمه، فإنه شعور كأي شعور لا يمكنُ أن يُمنَع، الإسلام لا يقول لك لا تجُع، ولكن يقول إذا جُعت فلا تسرق وكُل من حلال، ولا يقول لك لا تحب، بل إنه بالتأكيد يدعوك إلى الحب، ويقول لك حينما تحب حافظ على حبيبتك أمام نفسك ونفسها والمجتمع، فلا تَـزْنِ بها، أو تُدخلها في علاقة غير مفهومة، ولكن تزوّجها، ليكون الحب بما يتوافق مع الفطرة السليمة التي يرضاها الرجل لبناته وأخَواته وبما يحفظ نقاء الإنسانية، ولعلنا حينما بَعُدنا عن هذا الضابط وغيره من وصايا الزواج، وجدنا نِسَب الطلاق في ازدياد، والحب في كثير من البيوت لا يدوم، حتى إن بعض الناس أصبحوا يعتبرونه خيالًا ووهمًا لا يوجد إلا قبل الزواج وأشهر قليلة بعده. فمن يعيدنا إلى هذه القصص التي دام فيها الحب واستمر؟!

4 تعليقات

  • NikitaQpv

    Hey everybody! Recently I have been dealing with a lot of Problems. Friends and doctors keep telling me I should consider taking medicine, so I may as well here and see how it goes. Problem is, I haven't taken it for a while, and don't wanna get back to it, we'll see how it goes.

    تبليغ
    أرفق NikitaQpv الجمعة، 15 أيلول/سبتمبر 2017 05:43 تعليق
  • ghilas

    صلي الله عليه وسلم

    تبليغ
    أرفق ghilas الإثنين، 31 تشرين1/أكتوير 2016 18:42 تعليق
  • أبوعبدالرحمن

    اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد

    تبليغ
    أرفق أبوعبدالرحمن الأحد، 20 أيلول/سبتمبر 2015 11:53 تعليق

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

تابعونا