تاكسى ممكن - العدد 7

الأسطى أيمن
أنا مدمن فيسبوك، أقفله من على الكمبيوتر أفتحه على التليفون، وطول مانا سايق ماسك الموبايل بقلب في الفيسبوك، وياما زوجتي وأمي نبهوني للمسألة دي؛ إني لازم أبطلها، وخصوصًا بعد فعلًا ما خبطت العربية اللي قدامي مرتين ثلاثة قبل كده... لكن الإدمان بقى نقول إيه! أشوف فيك يوم يا عم مارك زوكربيرج!
صباح يوم الأربعاء وصَّلت ابني الحضانة الصبح كعادتي، وكنت متجهًا للمقر الممكناوي علشان عندي اجتماع مهم. طلَبِت معايا أطلَّع التليفون أكتب پوست، وإذ فجأة العربية اللي قدامي هدِّت تمامًا علشان كان فيه مطب كبير، ولم أنتبه إلا متأخرًا، فصدمت بسيارتي السيارة اللي قدامي... كان تاكسي أبيض هيونداي ڤيرنا، نزلت وجدت الكبوت بتاعي والإكصدام والرفرف متفرتكين، ومياه نازلة من تحت السيارة مش عارف دي مياه إيه. أما هو فالإكصدام الخلفي له انكسر... قلت في نفسي: آه! سواق تاكسي بقى وهايطلع عيني، ويقول لي: دي عليها أقساط والكلام ده.
نزل سائق التاكسي بشوش الوجه، وقبل أن يتصفح أو ينظر للحادثة نظر إليَّ، وقال: إنت كويس؟! قلت له: الحمد لله، قال لي: قدَّر الله وما شاء فعل، الحمد لله إنها جت في الحديد.
ثم قال لي بأدب جم: معلش أنا معايا زبونة، هاوصلها قريب هنا وهاجيلك تاني، قلت له: تفضل، وقلت في نفسي: الحمد لله، مش طالبة صداع دلوقتي خالص، وهري كتير وكلام كتير.
غاب حوالي ربع ساعة، وأنا مكنتش عارف أمشي بعربيتي، وكنت اتصلت بصديق لي ليأتي لنجدتي.
ثم ظهر بعد ربع ساعة، وبدأ يصلح لي سيارتي، يفك القربة بتاعة المياه، ويقفل الرادياتير، ونظر إليَّ، وقال: ماتخافش؛ أنا أصلًا ميكانيكي سيارات، وبطاقتي أهيه، المهنة: ميكانيكي سيارات.
وأخيرًا: زبط لي السيارة، وقال لي تقدر تمشي لحد الورشة اللي هاتصلحها فيها.
سألته: طب إنت مش عاوز مني حاجة؟!
قال لي: بص حضرتك أنا شغال على العربية، وهي مش بتاعتي، فأنا هاخد رقم تليفونك، لو صاحب العربية قال لي حاجة هاتصل عليك، لو ماقالش خلاص يبقى ربنا يستر طريقك.
أعطيته رقمي ومر أسبوعان ولم يتصل، فاتصلت به أنا، رحب بي جدًّا لما عرَّفته بنفسي، وقال لي: خلاص يا باشا صاحب العربية مسامح، وربنا يكرمك.
قلت في نفسي: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى»، والقائل: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلُقه درجة الصائم القائم».
"الأسطى أيمن"، لن أنساه وأدعو الله أن يرزقني بشاشةَ وجهٍ مثل بشاشة وجهه.
يا رب سواقين التاكسي وكل سائقي السيارات في مصر يتحلوا ببشاشة وأخلاق أسطى أيمن.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

تابعونا